أحمد زكي صفوت
100
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
رأس جرادة ، في خرز مزادة ، في عنق سوّار ذي القلادة » ، قالوا : صدقت ، فأخبرنا فيم اختصمنا إليك ؟ قال : « أحكم بالضياء والظّلم ، والبيت والحرم ، أن المال ذا الهرم ، للقرشي ذي الكرم » فقضى بينهم ، ورجعوا إلى منازلهم على حكمه . ( مجمع الأمثال 1 : 30 ومعجم البلدان 8 : 460 ) * * * وروى الجاحظ لعزى سلمة أنه قال : « والأرض والسّماء ، والعقاب والصّقعاء « 1 » ، واقعة ببقعاء « 2 » ، لقد نفّر المجد بنى العشراء « 3 » ، للمجد والسّناء « 4 » » . ( البيان والتبيين 1 : 159 ) 64 - منافرة عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية « 5 » تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشىّ ملك الحبشة ، فأبى أن ينفّر بينهما ، فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزّى بن رياح ، فقال لحرب :
--> ( 1 ) الصقعة بالضم : بياض في وسط رؤوس الطير وغيرها ، وهو أصقع ، وهي صقعاء ( والصقعاء أيضا الشمس ) . ( 2 ) البقعاء : اسم ماء . ( 3 ) العشراء : قوم من فزارة ، ونفره عليه : قضى له عليه بالغلبة . ( 4 ) السناء : الرفعة . ( 5 ) وسبب ذلك أن عبد المطلب كان له جار يهودي يقال له أذينة ، يتجر وله مال كثير ، فغاظ ذلك حرب بن أمية ، وكان نديم عبد المطلب ، فأغرى به فتيانا من قريش ليقتلوه ، ويأخذوا ماله ، فقتله عامر ابن عبد مناف بن عبد الدار ؛ وصخر بن عمرو بن كعب التيمي ، جد أبى بكر رضى اللّه عنه ، فلم يعرف عبد المطلب قاتله ، فلم يزل يبحث حتى عرفهما ، وإذا هما قد استجارا بحرب بن أمية ، فأتى حربا ولامه وطلبهما منه فأخفاهما ؛ فتغالظا في القول ؛ حتى تنافرا إلى النجاشي فلم يدخل بينهما ، فجعلا بينهما نفيل ابن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فنفر عبد المطلب عليه ؛ فترك عبد المطلب منادمة حرب ، ونادم عبد اللّه ابن جدعان التيمي ، وأخذ من حرب مائة ناقة ؛ فدفعها إلى ابن عم اليهودي ، وارتجع ماله إلا شيئا هلك ، فغرمه من ماله .